الشيخ حسن المصطفوي
145
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
شديد . وبهذا المنظور استعمل العصبة في : * ( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ) * - 24 / 11 يراد اتّفاق جمعيّة مرتبطة متّحدة اتّفقوا على الإفك ، وليس هذا العمل مستندا إلى فرد خاصّ . وهكذا في قوله تعالى : * ( وَآتَيْناه ُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَه ُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) * - 28 / 76 المفاتح جمع مفتح . وناء ينوء : ثقل ، وأناء وناء به : أثقله . يراد إنّ مفاتح كنوزه تثقل عصبته أولى قوّة أي تثقل جمعيّة من انسان أو حيوان فيهم قوّة ، مع كونهم مرتبطين ومتّحدين ومتوافقين فيما بينهم ، وهذا يوجب قوّة شديدة لهم . * ( وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) * - 11 / 77 أي وضاق بسبب مجيئهم تقديره ووسعه بلحاظ إدارة أمورهم ومحافظتهم والمدافعة عنهم . فظهر أنّ هذه المادّة يلاحظ فيها القيدان : الشدّة واللىّ ، وبهذا اللحاظ امتازت في موارد استعمالها عن مترادفاتها المتشابهة كالطائفة ، والقوم ، والجمعيّة . وهكذا الشدّة ، واللَّى ، والطىّ ، والحدّة ، وأمثالها . والعصيب : ما اتّصف بالشدّة والالتواء وفقدان اللينة . ويوم عصيب : لا ينحلّ عقده ولا ينقص التواءه . عصر مصبا ( 1 ) - عصرت العنب ونحوه عصرا من باب ضرب : استخرجت ماءه ، واعتصرته كذلك ، واسم ذلك الماء العصير ، فعيل بمعنى المفعول . والعصارة : ما سال عن العصر ، ومنه قيل اعتصرت مال فلان : إذا استخرجته منه . وعصرت الثوب عصرا : إذا استخرجت ماءه بليّه . وعصرت الدمّل لتخرج مدّته . وأعصرت الجارية : إذا
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .